محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أمي إن فعلت كذا وكذا ، فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث ، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر ، ولا يقع في الظهار طلاق . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدى ، قال : ثنا أشعث ، عن الحسن الظهار أنه كان لا يرى بأسا أن يغشى المظاهر دون الفرج . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا زيد ، قال : قال سفيان : إنما المظاهرة الظهار عن الجماع ؛ ولم ير بأسا أن يقضي حاجته دون الفرج أو فوق الفرج ، أو حيث يشاء ، أو يباشر . وقال آخرون : عني بذلك كل معاني المسيس ، وقالوا الظهار : الآية على العموم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا وهيب ، عن يونس ، قال : بلغني عن الحسن الظهار أنه كره للمظاهر المسيس . وقوله : ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ يقول تعالى ذكره : أوجب ربكم ذلك عليكم عظة لكم تتعظون به ، فتنتهون عن الظهار وقول الزور . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يقول تعالى ذكره : والله بأعمالكم التي تعلمونها أيها الناس ذو خبرة لا يخفى عليه شيء منها ، وهو مجازيكم عليها ، فانتهوا عن قول المنكر والزور . القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ . . . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ . . . عَذابٌ أَلِيمٌ الظهار يقول تعالى ذكره : فمن لم يجد منكم من ظاهر من امرأته رقبة يحررها العتق ، فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ؛ والشهران المتتابعان هما اللذان لا فصل بينهما بإفطار في نهار شئ منهما إلا من عذر ، فإنه إذا كان الإفطار بالعذر ففيه اختلاف بين أهل العلم ، فقال بعضهم : الظهار إذا كان إفطاره لعذر فزال العذر بنى على ما مضى من الصوم . وقال آخرون : الظهار بل يستأنف ، لأن من أفطر بعذر أو غير عذر لم يتابع صوم شهرين . ذكر من قال : إذا أفطر بعذر وزال العذر بنى وكان متابعا : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن عدي وعبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجل صام من كفارة الظهار ، أو كفارة القتل ، ومرض فأفطر ، الصوم أو أفطر من عذر ، قال : عليه أن يقضي يوما مكان يوم ، ولا يستقبل صومه . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، بمثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب في المظاهر الظهار الذي عليه صوم شهرين متتابعين ، فصام شهرا ، ثم أفطر ، قال : يتم ما بقي . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن وسعيد بن المسيب في رجل صام من كفارة الظهار شهرا أو أكثر ثم مرض الصوم ، قال : يعتد بما مضى إذا كان له عذر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سالم بن نوح ، قال : ثنا عمر بن عامر ، عن قتادة ، عن الحسن في الرجل يكون عليه الصوم في قتل أو نذر أو ظهار ، فصام بعضه ثم أفطر ، قال : إن كان معذورا فإنه يقضي . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : إن أفطر من عذر أتم الظهار ، وإن كان من غير عذر استأنف الصوم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن حجاج ، عن عطاء ، قال : من كان عليه صوم شهرين متتابعين الظهار فمرض فأفطر ، قال : يقضي ما بقي عليه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار الظهار في الرجل يفطر في اليوم الغيم ، الصوم يظن أن الليل قد دخل عليه في الشهرين المتتابعين أنه لا يزيد على أن يبدله ، ولا يستأنف شهرين آخرين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن عبد الملك ، عن عطاء قال : إن جامع المعتكف وقد بقي عليه أيام من اعتكافه قال : يتم ما بقي ، والمظاهر الظهار كذلك الصوم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، قال : إذا كان شيئا ابتلي به بنى على صومه الصوم ، وإذا كان شيئا هو فعله استأنف ، قال : سفيان : هذا معناه الظهار . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن عامر في رجل ظاهر الظهار ، فصام